ذهب الظمأ وابتلت العروق. الذكر المشروع عند الإفطار

ثانيا : يستحب للصائم أن يدعو أثناء صيامه ، وعند فطره ؛ لما روى أحمد 8030 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلادَ قَالَ لَوْ تَكُونُونَ أَوْ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ و قيامي فيه قيام القائمين
يا حي يا قيوم! هذا كما قال الحافظُ ابن حجر: "إنَّ الإنسان قد يصوم وشهواته تتوقد، وغرائزه تتوقد" وهب لي جرمي فيه يا إله العالمين

دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإفطار — تم سؤال رحمة الله عليه إذا كان هناك دعاء يفضله رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت الإفطار، وما هو توقيت تلاوته، وهل يجب على الصائم الذي يقوم بالأذان أن يكمل الأذان أم يستمر في تناول إفطاره.

12
ذهب الظمأ وابتلت العروق
أولا : الدعاء عند الإفطار بما ذكرت ، ورد في حديث ضعيف رواه أبو داود 2358 عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ
الذكر المشروع عند الإفطار
وقد صح أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة الصائم لا ترد، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر رواه البيهقي وصححه الألباني
دعاء الافطار " ذهب الظمأ وابتلت العروق "
وثبوت الأجر إن شاء الله بأن يقبل الله تعالى الصوم من عباده، ويتولى جزاءه بنفسه، كما وعد سبحانه:{إن الله لا يخلف الميعاد}
فهذا صائمٌ بعد هذه العبادة الشَّريفة يدعو بمثل هذا الدُّعاء، ويتوسل إلى الله -تبارك وتعالى- برحمته: "اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلَّ شيءٍ أن تغفر لي"، وبعد الصَّوم يقول مثل هذا الكلام فلك أن تسأل الله الجنة وأن تتعوذ من النار ، وأن تستغفر ، وأن تدعو بغير ذلك من الأدعية المشروعة ، وأما الدعاء بهذه الصيغة المرتبة : " أشهد أن لا إله إلا الله أستغفر الله أسألك الجنة وأعوذ بك من النار " فلم نقف عليها
ثُمَّ ذَكَر الرَّاوِي روايةً أُخرَى عن ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم إِذَا أفطَر"، أي: من صومه "قَالَ" أي بعد الإفطار: "ذهَب الظَّمَأُ"، أي: ذهَب العَطَشُ بشُربِ الماءِ وغيرِه، وفي هذا إشارةٌ إِلَى أنَّ العَطَشَ يَكُونُ أشدَّ على الصائِم مِن الجُوعِ، خاصَّة فِي الحَرِّ الَّذِي هُوَ سِمَةُ بلادِ الحِجَازِ، فالفرَحُ بِزَوالِ العَطشِ مقدَّمٌ على الفرَحِ بزوال الجُوعِ، "وابتلَّتِ العُروقُ"، أي: وابْتلَّتْ أورِدَةُ الجِسمِ الَّتِي يَبِسَتْ مِن شِدَّة العَطَشِ، "وثبَت الأجرُ إنْ شاءَ اللهُ"، أي: داعيًا وراجيًا اللهَ عزَّ وجلَّ أن يَنالَ بِصَومِه وتَعَبِه الأجرَ والثَّوابَ على عبادتِه، وَهذا تحريضٌ على العبادةِ والمُعاوَدةِ فِيهَا، فقد زال التَّعَبُ وبَقِيَ الأجرُ بمشيئةِ الله ومن ثم فإنَّ مثل هذا: ذهب الظَّمأ، وابتلَّت العروق، الحياة من أوَّلها إلى آخرها بهذه الطَّريقة، إذا رجعت من الحجّ، مع أنَّ هذا ليس من الذكر الذي يُقال هناك، وفي تلك المواطن، لكن هذا يذكر بهذا، هذا الحجّ الذي تعب الإنسانُ فيه، وذهب الزِّحام وانتهى، يمكن أن يُقال، ليس من باب الذكر الذي يُقال بعد الحجِّ، لكن من باب أن الشَّيء بالشَّيء يُذكر: "ذهب الظَّمأ، وابتلَّت العروق، وثبت الأجرُ إن شاء الله"، ذهب التَّعب، وذهب الزِّحام، وبقي الأجرُ إن شاء الله

كذلك اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك.

7
الدرر السنية
الجواب: لا، لكن ما الذي بقي؟ بقي الوزر، وظُلمة القلب، ونكتة سوداء في قلبه لما عُرضت عليه هذه الفتنة، وهكذا حتى يسودّ القلب
الذكر المشروع عند الإفطار
هذا فضلاً عن التفات القلب إلى ما لا يحلّ من الرياء والسُّمعة، فإنَّ ذلك يُذهب الأجر، ويبقى معه الوزر، يرجع بالوزر، مع أنَّ العلماء يقولون: إنَّ الصومَ لا يدخله الرِّياء؛ لأنَّه لا يُرى، لا يُشاهد، والصَّحيح أنَّه يدخله التَّسميع، ويمكن أن يدخله الرِّياء بوجهٍ خفيٍّ؛ كأن يظهر الشُّحوب والذُّبول والجفاف بشفتيه، ونحو ذلك مما يدل على الصوم، ويذهب حيث يراه الناسُ يُفطر؛ قصدًا ليُعلمهم أنَّه صائم، وهكذا يغشاهم من غير حاجةٍ في مواطن الطَّعام والشَّراب، في أكلهم وشُربهم ونحو ذلك؛ من أجل أن يعرف هؤلاء أنَّه صائم، فهو لا يأكل ولا يشرب، و إنما الأعمال بالنِّيات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى ، فقد يُرائي بالصِّيام بهذه الطَّريقة، وقد يسمع به؛ كأن يذكر ذلك أنَّه صائم، وأنه يصوم الاثنين والخميس، أو يصوم يومًا ويُفطر يومًا، أو نحو هذا، فيكون من قبيل التَّسميع
الذكر المشروع عند الإفطار
في رحاب الحديث: كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا أفطر أي من صومه، قال أي بعد الإفطار، ذهب الظَّمَأ وهو العطش، وابتلت العروق أي بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش، ولم يقل: وذهب الجوع؛ لأن أرض الحجاز حارة، فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش، وكانوا يمتدحون بقلة الأكل لا بقلة الشرب، وثبت الأجر أي زال التعب وحصل الثواب، إن شاء الله علق الأجر بالمشيئة هنا لعدم وجوب الأجر عليه تعالى وإنما هو محض تفضل وإنعام منه سبحانه وتعالى