وإذا سألك عبادي عني فإني قريب. إسلام ويب

قال : فدنا منا فقال : " يا أيها الناس ، اربعوا على أنفسكم ; فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا بصيرا ، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته فمن كان الله معه فمعه القوة العظمى التي لا تهزم، ولقد ربى الله أصفياءه على أن يكونوا على علم بأنه معهم فلما أرسل موسى إلى فرعون الطاغية قائلًا: { اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي
إن لحظات السجود والقرب من الله هي ساعات كرم الله وبركته وعطائه الذي لا حدود له ، ولا قيود ، تهتبل فيها الفرصة بالدعاء والطلب ، وتنثر فيها كنانة القلب بما فيه من أشواق ومطالب وقد وهم الحافظ ابن كثير ، حين ذكره 1 : 413-414 ، وجعله من حديث"معاوية بن حيدة القشيري "

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

23
[142] قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ..} الآية:186
وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي بن نافع بن معد يكرب ببغداد ، حدثني أبي بن نافع ، حدثني أبي بن نافع بن معد يكرب ، قال : كنت أنا وعائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الآية : أجيب دعوة الداع إذا دعان قال : " يا رب ، مسألة عائشة "
القرآن الكريم
خرجه أبو عمر بن عبد البر ، وصححه أبو محمد عبد الحق ، وهو في الموطأ منقطع السند
فإني قـريب
عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء
فهبط جبريل فقال : الله يقرؤك السلام ، هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة ، وقلبه نقي يقول : يا رب ، فأقول : لبيك وقيل إنها جملة معترضة اقترنت بالواو بين أحكام الصيام للدلالة على أن الله تعالى مجازيهم على أعمالهم وأنه خبير بأحوالهم ، قيل إنه ذكر الدعاء هنا بعد ذكر الشكر للدلالة على أن الدعاء يجب أن يسبقه الثناء
والآية دلت على أن إجابة دعاء الداعي تفضل من الله على عباده غير أن ذلك لا يقتضي التزام إجابة الدعوة من كل أحد وفي كل زمان ، لأن الخبر لا يقتضي العموم ، ولا يقال : إنه وقع في حيز الشرط فيفيد التلازم ، لأن الشرط هنا ربط الجواب بالسؤال وليس ربط للدعاء بالإجابة ، لأنه لم يقل : إن دعوني أجبتهم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

وهذا لفظ البخاري ، رحمه الله ، وأثابه الجنة.

12
[142] قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ..} الآية:186
ماجد بن أحمد الصغير كلية وأصول الدين - جامعة القصيم - الدراسات العليا
القرآن الكريم
وقوله - تعالى - : أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ تقرير للقرب وتحقيق له ، ووعد للداعي بالإِجابة متى صدر الدعاء من قلب سليم ، ونفس صافية ، وجوارح خاشعة ، ولقد ساق لنا القرآن في آيات كثيرة أمثلة لعباد الله الذين توجهوا إليه بالسؤال ، فأجاب الله سؤالهم ، ومن ذلك قوله - تعالى - : وَنُوحاً إِذْ نادى مِن قَبْلُ فاستجبنا لَهُ وقوله - تعالى - وَزَكَرِيَّآ إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين
[142] قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ..} الآية:186
إن ساعات الذكر ، ولحظات المناجاة والمناداة والابتهال هي لحظات قرب من الله ودواعي رحمته وإجابته ، قال صلى الله عليه وسلم إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته متفق عليه ، رواه البخاري 6236 ومسلم 2704
يا نوف ، لا تكونن شاعرا ولا عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا عشارا ، فإن داود قام في ساعة من الليل فقال : إنها ساعة لا يدعو عبد إلا استجيب له فيها ، إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا ، أو صاحب عرطبة ، وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة ، وهي الطبل
والله جل وعلا يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} فإذا دعوت خفية كل هذا له شأن عظيم ثانياً: تكرر في القرآن قوله تعالى: {يسألونك}، في مواطن عدة، نحوا من ستة عشر موضعاً، في البقرة منها ثمانية سؤالات قدم هذا عليها جميعاً، وجاء خلافاً لها على صيغة الشرط، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} وفي هذا إيماء إلى أن أمر الإجابة متحقق موعود، شطر الدعاء جزاؤه الإجابة القريبة، فكأنه لم يقع عنه سؤال، بل ابتدئوا به، وفرق بين أن يأتيك شخص ويقول: فلان يسألك الحاجة الفلانية، فتقول: أعطه كذا وكذا، أو تقول إن جاءك فلان وسألك فأعطه، فهذه أعظم في الكرامة، فأنت قد تهيأت لإعطائه قبل أن يسألك، فكذلك الآية فيها مزيد إكرام ووعد ثابت سابق بالإجابة

وهو عند الحاكم 1: 490 - 491 بأسانيد، ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه".

إسلام ويب
وإذا سألك عبادي عَني فإنى قريبٌ ممن أطاعني وعَمل بما أمرته به، أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني
فإني قـريب
وفي الحديث أن رجلاً قال يا رسول الله أسالك مرافقتك في الجنة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أو غير ذلك ؟ فقال هو ذاك
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
وأهل السنة أولياء رسول الله، وورثته، وأحباؤه الذين هو عندهم أولى بهم من أنفسهم، وأحب إليهم منها يجدون نفوسهم أقرب إليه وهم في الأقطار النائية عنه من جيران حجرته في المدينة، والمحبون المشتاقون للكعبة والبيت الحرام يجدون قلوبهم وأرواحهم أقرب إليها من جيرانها ومن حولها هذا مع عدم تأتي القرب منها فكيف بمن يقرب من خلقه كيف يشاء وهو مستو على